ابن حمدون

283

التذكرة الحمدونية

يدخل ، ومن يجالس ، ومن الذي يفسد هذا الرجل علينا . فأخبروه أنه يدخل على أبي حنيفة ويجالسه ، فدعا بسمّ وسقى أبا حنيفة وسقى الحسن ، فمات أبو حنيفة رحمه اللَّه ، وعولج الحسن فبرأ . 535 - وقد روي أن أبا حنيفة لما خاف التّلف وألحّ عليه ابن هبيرة بالضرب ، وآلى أن لا يرفعه عنه حتى يلي له عملا ، تولَّى له عدّ أحمال التبن التي تخرج من ناحية السّواد وتدخل الكوفة . « 536 » - وروي أنّ ابن هبيرة أراده على القضاء وحلف إن هو لم يقبل ليضربنّه بالسّياط على رأسه ، فقيل لأبي حنيفة فقال : ضربه لي بالسياط في الدنيا أسهل علي من مقامع الحديد في الآخرة ؛ واللَّه لا فعلت ولو قتلني . فحكي قوله لابن هبيرة فقال : بلغ من قدره ما يعارض يميني بيمينه ؟ فدعا به فقال له سفاها ، وحلف له إن لم يل ليضربنّه على رأسه حتى يموت . فقال له أبو حنيفة : هي ميتة واحدة . قال : فأمر به فضرب عشرين سوطا على رأسه . فقال أبو حنيفة : اذكر مقامك بين يدي اللَّه فإنه أذلّ من مقامي بين يديك ، ولا تهدّدني فإني أقول : لا إله إلا اللَّه ، واللَّه سائلك عني حيث لا يقبل منك جواب . فأومأ إلى الجلاد أن أمسك . وبات أبو حنيفة في السجن ، فأصبح وقد انتفخ وجهه ورأسه من الضرب . قال : فقال ابن هبيرة : إني رأيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم في النوم وهو يقول : أما تخاف اللَّه تضرب رجلا من أمتي بلا جرم وتهدّده ؟ فأرسل إليه فاستخرجه واستحلَّه . « 537 » - وقال الربيع بن يونس : جمع المنصور مالك بن أنس وابن أبي ذئب وأبا حنيفة فقال : كيف ترون هذا الأمر الذي أعطاني اللَّه من أمر هذه الأمة ؟ هل أنا لذلك أهل ؟ قال : فسكت القوم ؛ فقال لابن أبي ذئب : ما تقول في هذا الأمر

--> « 536 » مناقب أبي حنيفة للموفق المكي : 274 . « 537 » مناقب أبي حنيفة ( للكردي ) : 296 .